فخر الدين الرازي

90

شرح الفخر الرازى على الاشارات

ما يلتذ بالحلو وغيره فجوابه بعد المسامحة والتسليم ان الشرط كان حصول وشعور جميعا ولعل المحسوسات إذا استقرت لم يشعر بها على أن المريض والوصب يجد عند الثئوب إلى الحالة الطبيعية مغافصة غير خفى التدريج لذة عظيمة ) التفسير الغرض من هذا السؤال ايراد نقض على الحد المذكور للذة ثم ذكر الجواب عنه وتقرير السؤال ان الصحة والسلامة لا شك انهما من الأمور الملائمة لنا ثم انا ندركهما ولا نلتذ بادراكهما فقد وجد الادراك الملائم مع عدم اللذة والجواب انا لا نسلم أن ندرك مالنا من الصحة والسلامة لان الكيفيات المحسوسة إذا استقرت بطل الشعور بها بل متى حصلت الصحة على سبيل التجدد أدركناها لكن تحصل هناك لذة عظيمة فان المريض يجد عند الرجوع دفعة إلى حاجة الطبيعة لذة عظيمة ( تنبيه [ في إزالة شبهة هي الاغفال عما هو الخير والكمال ] واللذيذ قد يصل فيكره كراهية بعض المرضى للحلو فضلا عن أن لا يشتهى اشتهاء شائعا وليس ذلك طاعنا فيما سلف لأنه ليس خيرا في تلك الحال إذ ليس يشعر بالحس من حيث هو خير ) التفسير الغرض من هذا الفصل ذكر كلام يصلح أن يكون جوابا عن سؤال شبيه بالسؤال وهو ان بعض المرضى قد يكره الحلو ويتأذى بتساوله ويشتهى الحامض والمر مع أن الحلو ملائم والحامض مناف وأجاب عنه بانا لا نسلم بان الحلو خير بالنسبة إلى مزاجه الذي له في تلك الحالة وان الحامض والمر بالنسبة اليه في ذلك الوقت شر فان اشتهاءه للمرّ والحامض انما كان لحصول أخلاط رديئة في معدته فالطبيعة تشتهى المر والحامض ليقطع ذلك الخلط وكذلك القول في الجانب الآخر ( تنبيه [ على زيادة قيد في شرح معنى اللذة ] ان أردنا أن تستظهر في البيان مع غناء ما سلف عنه إذا لطف لفهمه زدنا فقلنا إن اللذة هي ادراك كذا من حيث هو كذا ولا شاغل ولا مضاد للمدرك فإنه إذا لم يكن سالما فارقا أمكن أن لا يشعر بالشرط أما غير السالم فمثل عليل المعدة إذ عاب الحلو وأما غير الفارغ فمثل الممتلىء جدا يعاف الطعام اللذيذ وكل واحد منهما إذا زال مانعه عادت لذته وشهوته وتأدى بتأخر ما هو الآن يكرهه ) التفسير لما أورد الأسئلة على الحد الذي ذكره للذة وأجاب عنها ذكر في هذا الفصل انه يمكن أن يذكر رسم للذة بحيث لا يرد عليه شيء من الأسئلة وهو أن يقال اللذة ادراك الخير من حيث هو خير بشرط أن لا يكون هناك شاغل ولا مضاد للمدرك وانما شرطنا عدم الشاغل لان الممتلئ جدا يعاف الطعام اللذيذ وانما شرطنا عدم المضادة لان المريض يعاف الحلو ثم من المعلوم انه متى زل العائق في هاتين الصورتين عادت اللذة والشهوة وحصل التأذى بفقدان ما يكرهه الآن ( تنبيه [ في بيان أن الألم لا يحصل مع وجود المولم ] وكذلك قد يحضر السبب المؤلم وتكون القوة المدركة ساقطة كما في قرب الموت من الموصي أو معوقه كما في الخدر فلا يتألم به فإذا انبعثت القوة أو زال العائق عظم الألم )